السيد كمال الحيدري
32
مدخل إلى الإمامة
هو التوحيد الإبراهيمي الذي لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم . لكن من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملاً ؟ ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين الذي * ( قَالَ له رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) ؟ لا شكّ أنّ الذي يتحلّى بذلك هو الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل ( عليه السلام ) حينما قال : * ( وَمِن ذُرّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * . ومن هنا يتضح جليّاً بقاء الإمامة التي جعلها الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم ( عليه السلام ) ، ببقاء تلك الكلمة المباركة في عقبه وذريّته » ( 2 ) . وعلى هذا الأساس جاءت جملة من الروايات التي بيّنت أنّ هذه الكلمة الباقية في عقبه عليه السلام هي الإمامة . عن أبي هريرة قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن قوله عزّ وجلّ : * ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) * قال : « جعل الإمامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ، ومنهم
--> ( 1 ) البقرة : 131 . ( 2 ) العصمة ، ص 35 .